
أعلنت شركة “إيرباص” الأوروبية نجاح أول رحلة جوية في أوروبا للطائرة القتالية المسيّرة “U740 فالكيري”، التي تطورها بالتعاون مع شركة “كراتوس” الأمريكية، في خطوة تمهد لاستكمال اختبارات الطيران وتطوير أنظمة المهام الذاتية، مع استهداف توفير طائرة قتالية جاهزة للتشغيل بحلول عام 2029 لصالح القوات الجوية الألمانية وقوات مسلحة أوروبية أخرى.
إيرباص تختبر مسيّرة
وقالت “إيرباص”، في بيان، إن الرحلة أُجريت في منشأة اختبار بشمال أوروبا، دون الكشف عن موقعها بالتحديد أو تاريخ تنفيذ الرحلة، وأوضحت أن الطائرة حققت جميع أهداف الاختبار، بما في ذلك الإقلاع بمساعدة صاروخية دون الحاجة إلى مدرج تقليدي، وتنفيذ مناورات على ارتفاعات مختلفة، والوصول إلى سرعة بلغت 0.8 ماخ، إلى جانب تعديل المهام أثناء الطيران.
وذكر موقع “AeroTime” المتخصص في أخبار الطيران، في تقرير، أن نجاح الرحلة يمهد لإجراء اختبارات أكثر تقدمًا باستخدام نظام المهام الأوروبي الذي تطوره “إيرباص”، في إطار شراكتها مع “كراتوس” لتقديم طائرة قتالية مسيّرة قادرة على العمل بصورة مستقلة والتعاون مع الطائرات المقاتلة المأهولة.
نظام أوروبي للتحكم في المهام والذكاء الاصطناعي
تستعد “إيرباص” لدمج نظام “MARS”، وهو اختصار لنظام المهام متعدد المنصات القابل لإعادة التهيئة والآمن، في الطائرة “فالكيري”، بهدف منح المشغلين الألمان والأوروبيين سيطرة على البرمجيات وتطبيقات المهام والبيانات والمكونات المرتبطة بالنظام.
وتصف الشركة هذا النظام بأنه “العقل الأوروبي” للطائرة، إذ يعتمد على برمجيات مدعومة بالذكاء الاصطناعي لتنفيذ المهام بصورة ذاتية وتنسيق عمل مجموعات من الطائرات، مع الإبقاء على دور بشري في الإشراف على القرارات الحساسة، وفق تسلسل تحكم يراعي قواعد الاشتباك المعتمدة.
ويستهدف هذا التوجه تعزيز قدرة القوات الجوية على تشغيل الطائرات المسيّرة ضمن منظومة متكاملة مع المقاتلات المأهولة، بما يتيح تنفيذ مهام أكثر تعقيدًا، مع تقليل المخاطر التي يتعرض لها الطيارون في العمليات العسكرية.
مدى يتجاوز 5 آلاف كيلومتر وحمولة تسليحية داخلية
تتميز الطائرة “U740 فالكيري” بطول يبلغ 9.1 متر، وباع جناحين يصل إلى 8.2 متر، فيما يبلغ وزن الإقلاع الأقصى نحو 3 أطنان، وفق البيانات التي نشرتها “إيرباص”.
ويتجاوز مدى الطائرة 5 آلاف كيلومتر، كما تستطيع التحليق على ارتفاع يصل إلى 45 ألف قدم، وتضم حجرة داخلية للأسلحة ونقاط تعليق خارجية أسفل الجناحين لحمل الحمولات.
وتتيح منظومة الإقلاع المعتمدة على المساعدة الصاروخية تشغيل الطائرة من منصة إطلاق دون الحاجة إلى مدرج تقليدي، مع إمكانية الإقلاع والهبوط باستخدام المدارج عند توافرها، وهو ما يمنحها مرونة تشغيلية في البيئات التي تفتقر إلى البنية التحتية الجوية التقليدية.
وتقول “إيرباص” إن الطائرة صُممت للعمل بصورة مستقلة أو بالتعاون مع مقاتلات مأهولة، مثل “يوروفايتر تايفون”، بهدف تعزيز مدى العمليات والقدرات النيرانية وفرص بقاء الطائرات المأهولة في البيئات القتالية عالية المخاطر.
منافسة أوروبية لتطوير الطائرات القتالية المسيّرة
تستند “فالكيري” إلى تصميم الطائرة الأمريكية “XQ-58A فالكيري”، التي طورتها شركة “كراتوس” بالتعاون مع مختبر أبحاث القوات الجوية الأمريكية. وكانت النسخة الأصلية قد نفذت رحلتها الأولى في مارس 2019 بولاية أريزونا الأمريكية.
وأعلنت “إيرباص” و”كراتوس” شراكتهما في يوليو 2025، بهدف تطوير نسخة تلبي احتياجات القوات الجوية الألمانية وغيرها من القوات الأوروبية، مع السعي إلى توفير قدرة قتالية تشغيلية بحلول عام 2029.
وتواجه الطائرة منافسة في البرنامج الألماني لتطوير الطائرات القتالية غير المأهولة، إذ أعلنت شركتا “راينميتال” الألمانية و”بوينج أستراليا” في مارس 2026 مقترحًا منافسًا يستند إلى الطائرة المسيّرة “MQ-28 غوست بات”.
ويعكس السباق اهتمامًا متزايدًا بتطوير طائرات قتالية غير مأهولة يمكنها العمل بالتنسيق مع المقاتلات التقليدية، في إطار توجه الجيوش الأوروبية إلى تعزيز قدراتها الجوية والاستفادة من الذكاء الاصطناعي والأنظمة ذاتية التشغيل.
ومن المنتظر أن تمثل الاختبارات المقبلة مرحلة مهمة في تقييم أداء “فالكيري” مع نظام “MARS”، قبل الانتقال إلى اختبارات أكثر تعقيدًا تمهد للوصول إلى الجاهزية القتالية المستهدفة بحلول نهاية العقد الجاري.







