الطيران العسكريتريندعاجل

اختبار أمريكي يكشف تحديات دمج الذكاء الاصطناعي والطائرات المسيّرة في الحروب

كشف اختبار عسكري أمريكي واسع النطاق عن تحديات تقنية وتشغيلية تواجه جهود الجيش الأمريكي لتطوير قدراته القتالية باستخدام الذكاء الاصطناعي والطائرات المسيّرة والأنظمة ذاتية التشغيل، بعدما واجهت تقنيات حديثة أعطالًا وصعوبات في العمل خلال تدريبات ميدانية أجريت في ظروف مناخية قاسية بولاية كاليفورنيا.

الذكاء الاصطناعي والطائرات المسيّرة

وأظهرت نتائج تدريبات “مشروع التقارب – كابستون 6” (Project Convergence-Capstone 6)، التي أُجريت في صحراء موهافي، صعوبة تحويل التقنيات الواعدة إلى أنظمة عسكرية موثوقة قادرة على العمل بكفاءة في ظروف المعارك الفعلية، خصوصًا مع ارتفاع درجات الحرارة والضغط على أنظمة الاتصالات والطاقة.

وذكر موقع “Aerospace Global News” المتخصص في أخبار الطيران والصناعات الجوية والدفاعية، في تقرير، أن التدريبات كشفت عن قيود تواجه استخدام الطائرات المسيّرة والذكاء الاصطناعي في البيئات القتالية، رغم المساعي الأمريكية لتسريع تحديث القدرات العسكرية.

9700 جندي يشاركون في اختبار التقنيات الحديثة

استمرت التدريبات عشرة أيام في يوليو الماضي بقاعدة فورت إيروين في كاليفورنيا، بمشاركة نحو 9700 جندي من قوات المشاة، وشملت اختبار بنية القيادة والسيطرة من الجيل التالي (NGC2)، إلى جانب الطائرات المسيّرة والأنظمة ذاتية التشغيل ومعدات الحرب الإلكترونية وتقنيات عسكرية ناشئة.

وهدفت المناورات إلى تقييم قدرة هذه الأنظمة على العمل ضمن شبكة متكاملة لدعم اتخاذ القرارات العسكرية وتسريع الاستجابة للمتغيرات في ساحة المعركة، مع اختبار كفاءتها في ظروف تحاكي العمليات القتالية.

لكن درجات الحرارة التي بلغت نحو 43 درجة مئوية كشفت عن مشكلات عملية، شملت ارتفاع حرارة الخوادم، ونفاد البطاريات وصعوبة إعادة شحنها، فضلًا عن اضطرار بعض الجنود إلى استخدام قمصان مبللة بالماء البارد لتبريد الهوائيات.

أعطال البطاريات تحد من أداء الطائرات المسيّرة

وأفاد التقرير بأن بعض الجنود اضطروا إلى تشغيل الطائرات المسيّرة خلال فترات زمنية محدودة، وتقليص مدة الطيران إلى نحو نصف الحد الأقصى المتاح، بهدف الحفاظ على البطاريات وضمان استعادة الطائرات.

كما جرى تشغيل بعض الطائرات دون الاستفادة الكاملة من قدرات الطيران الذاتي أو أدوات الذكاء الاصطناعي، فيما واجهت أنظمة أخرى صعوبات في الانتشار والتشغيل السريع.

ونقل التقرير عن صحيفة “وول ستريت جورنال” ملاحظات بشأن بطء تجهيز إحدى الطائرات المسيّرة التابعة لشركة “Theiss UAV Solutions”، بعدما احتاجت بطاريتها إلى إعادة الشحن، واستغرق تجهيزها للإقلاع نحو عشر دقائق بعد ذلك.

وأثارت هذه المشكلات تساؤلات بشأن مدى جاهزية بعض التقنيات التي تطورها شركات ناشئة للاستخدام العسكري الفعلي، لا سيما أن عددًا منها لم يخضع لاختبارات قتالية واسعة.

التحول لحروب مدعومة بالذكاء الاصطناعي

تأتي التدريبات في إطار جهود الجيش الأمريكي لتطوير منظومة قتالية تعتمد بدرجة أكبر على الذكاء الاصطناعي والطائرات المسيّرة والطباعة ثلاثية الأبعاد، مع التوجه إلى الاستفادة من التقنيات التجارية المتاحة بدلًا من الاعتماد الحصري على أنظمة عسكرية مرتفعة التكلفة وطويلة التطوير.

ويستهدف نظام القيادة والسيطرة من الجيل التالي توحيد البيانات والتطبيقات العسكرية ضمن بنية أكثر تكاملًا، بما يساعد القادة على تحسين سرعة اتخاذ القرارات وتعزيز التنسيق بين الوحدات المختلفة.

وفي هذا السياق، أوضح أليكس ميلر، كبير مسؤولي التكنولوجيا لدى رئيس أركان الجيش الأمريكي، أن أحد أهداف مشروع “التقارب” يتمثل في التحقق من الأداء الفعلي للأنظمة التي تعرضها الشركات، ومقارنة قدراتها المعلنة بنتائج الاختبارات الميدانية.

تحديات قبل الانتقال إلى ساحة المعركة

وتشير نتائج التدريبات إلى أن تطوير قدرات عسكرية تعتمد على الذكاء الاصطناعي لا يتوقف عند ابتكار البرمجيات أو توفير الطائرات المسيّرة، بل يتطلب ضمان موثوقية البطاريات والاتصالات والخوادم، وقدرة الأنظمة على العمل في درجات حرارة مرتفعة وظروف تشغيل غير مستقرة.

كما تبرز أهمية اختبار التقنيات الجديدة في بيئات واقعية قبل الاعتماد عليها على نطاق واسع، خصوصًا في ظل تزايد دور الطائرات المسيّرة والأنظمة الذاتية في العمليات العسكرية الحديثة.

وبذلك، يقدم مشروع “التقارب” اختبارًا عمليًا للفجوة بين الإمكانات التي تعد بها التقنيات الحديثة والقدرة على تشغيلها بصورة مستمرة وموثوقة في الميدان، في وقت تسعى فيه الولايات المتحدة إلى تسريع تحديث جيشها والاستعداد لمتطلبات الحروب المستقبلية.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى