
أعادت شركة “طيران الرياض” السعودية تمركز عدد من طائراتها الجديدة من طراز بوينج 787-9 دريملاينر، بعيدًا عن مطار الملك خالد الدولي بالعاصمة الرياض، عقب تصاعد الهجمات الصاروخية التي أعلن الحوثيون مسؤوليتهم عنها، وما ترتب عليها من تعليق العمليات بالمطار حتى 17 أكتوبر الجاري.
وتأتي هذه التحركات في وقت تواجه فيه الناقلة السعودية الجديدة اضطرابات تشغيلية في مرحلة بناء شبكتها الدولية، وسط مخاوف بشأن سلامة الطائرات والبنية التحتية للمطارات، مع استمرار التهديدات التي تستهدف منشآت حيوية داخل المملكة.
طيران الرياض .. نقل الطائرات إلى العلا والمدينة المنورة
وذكر موقع “Aviation A2Z” المتخصص في أخبار الطيران، في تقرير، أن “طيران الرياض” أعادت تمركز عدد من طائراتها من طراز بوينج 787-9، شملت رحلات من الرياض إلى العلا والمدينة المنورة، إلى جانب نقل طائرة من جدة إلى لاهور، وفقًا للتفاصيل التي أوردها التقرير.
وأظهرت بيانات تتبع الرحلات مغادرة ثلاث طائرات من الرياض في 13 أكتوبر، إذ اتجهت طائرتان إلى العلا، فيما توجهت الثالثة إلى المدينة المنورة، في تحركات هدفت إلى إبعاد الطائرات عن المطار المتوقف عن استقبال الرحلات التجارية.
وتتيح إعادة تمركز الطائرات تقليل تعرضها للمخاطر المحتملة خلال فترات الإغلاق، كما تمنح الشركة مرونة أكبر في إدارة أسطولها، رغم أن استئناف التشغيل يظل مرتبطًا بتطورات الوضع الأمني وعودة المطارات إلى العمل.
هجمات متكررة وإغلاق مطار الرياض
وتأتي هذه التحركات عقب سلسلة من الهجمات التي استهدفت مطار الملك خالد الدولي، وألحقت أضرارًا بمنشآته وأسفرت عن سقوط قتلى ومصابين، وفقًا للتقارير الإعلامية.
وكانت وكالة «رويترز» قد أفادت بأن مطار الرياض تعرض لهجمات متكررة، وأن السلطات قررت تعليق عملياته حتى 17 أكتوبر، بالتزامن مع تصاعد الهجمات التي تستهدف المطارات والمنشآت النفطية السعودية.
كما أعلنت جماعة الحوثيين تهديدها بمواصلة استهداف المطارات والمنشآت النفطية داخل المملكة، في تطور يزيد الضغوط على قطاع الطيران المدني وشركات النقل الجوي العاملة في المنطقة.
وأدى إغلاق المطار إلى اضطراب الرحلات التجارية، ودفع شركات طيران إلى تعليق بعض خدماتها أو تعديل جداول التشغيل، وسط إجراءات احترازية تستهدف حماية المسافرين وأطقم الطائرات والعاملين في المطارات.
أسطول دريملاينر تحت ضغط الاضطرابات
تمثل طائرات بوينج 787-9 عنصرًا أساسيًا في خطط «طيران الرياض» لبناء أسطول حديث قادر على تشغيل الرحلات الطويلة وربط العاصمة السعودية بالوجهات الدولية.
ووفقًا للتقرير، كانت الشركة قد تسلمت ثماني طائرات من هذا الطراز، في إطار خطة أوسع تستهدف بناء أسطول يضم 72 طائرة من عائلة بوينج 787، مع خطط للتوسع في شبكة الوجهات خلال السنوات المقبلة.
وتسعى الناقلة إلى تشغيل رحلات إلى أكثر من 100 وجهة بحلول عام 2030، بما يدعم خطط المملكة لتعزيز مكانة الرياض مركزًا دوليًا للسفر الجوي، وزيادة حركة الربط بين آسيا وأوروبا والشرق الأوسط.
لكن استمرار إغلاق المطار الرئيسي للشركة يفرض تحديات تتعلق بجدولة الرحلات، وتوزيع الطائرات وأطقم التشغيل، وإدارة الحجوزات، فضلًا عن تأخر التوسع في بعض المسارات المخطط لها.
تحديات أمام خطط التوسع الدولي
تعكس التطورات الأخيرة مدى تأثر خطط شركات الطيران بالأوضاع الأمنية الإقليمية، خاصة عندما تتعرض المطارات الرئيسية التي تعتمد عليها الناقلات الجديدة للإغلاق أو التهديدات المباشرة.
وبالنسبة إلى “طيران الرياض”، فإن استعادة العمليات الطبيعية تتطلب ضمان سلامة المطار والبنية التحتية المحيطة به، إلى جانب إعادة تنظيم الطائرات والموارد التشغيلية وفقًا للقيود المفروضة على الحركة الجوية.
وتظل قدرة الشركة على استئناف خططها التوسعية مرتبطة بمدة استمرار الاضطرابات، وتطورات الوضع الأمني، ومدى انتظام حركة الطيران في العاصمة السعودية خلال الفترة المقبلة.







