
تضررت طائرة من طراز بوينج 787 دريملاينر تابعة لشركة “طيران الرياض”، إثر هجمات استهدفت مطار الملك خالد الدولي بالعاصمة السعودية خلال أكتوبر الجاري، في تطور يعكس التداعيات المتزايدة للاضطرابات الأمنية على قطاع الطيران المدني، ويدفع شركات الطيران إلى إعادة تمركز طائراتها بعيدًا عن مناطق الخطر.
وأفاد موقع «Aviation A2Z» المتخصص في أخبار الطيران، في تقرير، بأن الأضرار طالت 6 طائرات تجارية، من بينها طائرة بوينج 787 تابعة لـ”طيران الرياض”، فيما دُمرت طائرة إيرباص A320 تابعة للخطوط الجوية السعودية، وتبلغ القيمة التأمينية الإجمالية للطائرات الست نحو 375 مليون دولار، وفق تقييم تأميني داخلي اطلعت عليه صحيفة “وول ستريت جورنال”.
مطار الرياض .. أضرار بطائرة دريملاينر وإيرباص A320 مدمرة
وأوضح التقرير أن طائرة بوينج 787 التابعة لـ”طيران الرياض” تعرضت لأضرار في مقدمتها جراء تطاير حطام خلال هجوم وقع في 10 أكتوبر، مشيرًا إلى أن القيمة التأمينية للطائرة تتجاوز 130 مليون دولار.
وفي حادث سابق وقع يوم 8 أكتوبر، اشتعلت النيران في طائرة إيرباص A320 تابعة للخطوط الجوية السعودية، كانت متوقفة بالقرب من الصالة الرابعة بمطار الملك خالد الدولي، ما أدى إلى تدميرها بالكامل، وفقًا للتقرير.
وأضاف أن طائرتين أخريين تضررتا بالقرب من موقع الحادث، إحداهما من طراز إيرباص A321neo تسلمتها الخطوط السعودية في أبريل 2026، بينما لم تُعلن هويات طائرتين أخريين ضمن الطائرات الست المتضررة، كما لم تتضح التفاصيل الكاملة لحجم الأضرار التي لحقت بهما.
وأكد التقرير أن القيمة التأمينية الإجمالية البالغة 375 مليون دولار لا تمثل بالضرورة تكلفة الإصلاحات أو المبالغ النهائية التي ستدفعها شركات التأمين، إذ يتوقف ذلك على تقييم الأضرار وشروط التغطية التأمينية لكل طائرة.
طيران الرياض تنقل معظم طائراتها بعيدًا عن العاصمة
وفي إطار الإجراءات الرامية إلى الحد من المخاطر، نقلت “طيران الرياض” معظم طائراتها من طراز بوينج 787-9 دريملاينر بعيدًا عن قاعدتها الرئيسية في الرياض، عقب تصاعد الهجمات وتعطل العمليات في المطار.
وذكر التقرير أن بيانات تتبع الرحلات رصدت مغادرة 3 طائرات من طراز بوينج 787-9 مطار الرياض يوم 13 أكتوبر، متجهة إلى العلا والمدينة المنورة، فيما انتقلت طائرة رابعة إلى لاهور في باكستان.
وأوضح أن الشركة كانت تمتلك 5 طائرات في الرياض عند تصاعد الهجمات، قبل نقل 4 منها إلى مواقع أخرى، في خطوة تهدف إلى تقليل تعرض الأسطول لمزيد من الأضرار خلال فترة تعطل العمليات.
وتفرض عملية نقل الطائرات تحديات تشغيلية إضافية على شركات الطيران، تشمل توفير مواقف مناسبة للطائرات، وتنسيق أطقم التشغيل وخدمات الصيانة، إلى جانب إعادة تنظيم جداول الرحلات والتمركز التشغيلي للأسطول.
تراجع عدد الطائرات في مطار الرياض بنسبة 72%
وامتدت تداعيات الهجمات إلى حركة الطيران في مطار الملك خالد الدولي، إذ انخفض عدد الطائرات الموجودة على الأرض من 134 طائرة في 8 أكتوبر إلى 38 طائرة بحلول منتصف يوم 14 أكتوبر، وفق بيانات “فلايت رادار 24” التي أوردتها “وول ستريت جورنال”، بحسب التقرير.
ويمثل هذا التراجع انخفاضًا بنحو 96 طائرة، أو ما يقارب 72%، خلال أقل من أسبوع، في مؤشر على حجم التحركات التي نفذتها شركات الطيران لتقليل تعرض أصولها لمخاطر الهجمات.
وأشار التقرير إلى أن عددًا من شركات الطيران الدولية عدّل عملياته إلى الرياض، مع تعليق أو إلغاء رحلات في أعقاب الهجمات، الأمر الذي أدى إلى اضطرابات في جداول التشغيل وحركة المسافرين.
مخاوف من ارتفاع تكاليف التأمين على الطيران
وأثارت الأضرار التي لحقت بالطائرات مخاوف بشأن انعكاساتها على سوق التأمين على الطيران، خصوصًا التأمين ضد مخاطر الحرب، الذي يغطي الخسائر الناجمة عن النزاعات المسلحة وفقًا لشروط الوثائق التأمينية والاستثناءات الواردة بها.
وأشار التقرير إلى أن الخطوط السعودية و”طيران الرياض” و”طيران أديل” كانت تستعد لتجديد وثائق التأمين ضد مخاطر الحرب في نوفمبر 2026، ما قد يجعل الأضرار الأخيرة عاملًا مهمًا في مفاوضات التجديد وتحديد شروط التغطية.
ونقل التقرير عن ماركوس ألفاريز، المدير الإداري لدى مؤسسة “مورنينج ستار دي بي آر إس”، تحذيره من مخاطر تركز الطائرات في المطارات المزدحمة، إذ يمكن أن يؤدي هجوم واحد إلى إلحاق أضرار بعدد من الطائرات في وقت واحد، بما يرفع حجم المطالبات التأمينية المحتملة.
وتتوقف التكلفة النهائية للأضرار على نتائج الفحوص الفنية، ومدى إمكانية إصلاح الطائرات المتضررة وإعادتها إلى الخدمة، إلى جانب شروط وثائق التأمين والتعويضات المستحقة.
وتسلط هذه التطورات الضوء على التحديات التي تواجه شركات الطيران في إدارة أساطيلها خلال الاضطرابات الأمنية، بين ضرورة حماية الطائرات مرتفعة القيمة، والحفاظ على استمرارية التشغيل، وتقليل تأثير إلغاء الرحلات وإعادة تمركز الطائرات على المسافرين وشبكات الربط الجوي.







